بعدما أدرجت الولايات المتحدة الأميركية «حزب الله» منذ سنوات طويلة على لائحتها للإرهاب الدولي، ها هو الاتحاد الأوروبي يدرج «الجناح العسكري» للحزب على اللائحة نفسها، بسبب امتعاضه من مشاركة الحزب العسكرية في القُصير، وهذا ما عبّر عنه منسّق شؤون الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دو كيركوف لسفير لبنان في بروكسل خلال لقاء جمعهما منذ نحو شهرين، حسب مصادر ديبلوماسيّة رفيعة.

عن الانعكاسات العملية للقرار، قال دو كيركوف إنّ "فلسفة لائحة الإرهاب الأوروبية تختلف عن نظيرتها الأميركية. فالولايات المتحدة تعتبر الإدراج على لائحة الإرهاب بداية مسار أمني وسياسي طويل ومعقّد، حيث يمنع منعاً باتاً على الديبلوماسيين الأميركيين مثلاً لقاء أيّ عضو في مجموعة مدرجة على اللائحة، فضلاً عن تحريك أمر تنفيذي مباشر بتقصّي كلّ الأصول المباشرة لهذه المجموعة ومصادرتها، إضافة إلى إجراءات أخرى معقّدة.

أمّا في الأنظمة الأوروبيّة، فإنّ الأمر ليس بهذه الصرامة من الناحية العملية. فهناك أوّلاً الجانب الرمزي السياسي، يليه مباشرة تجميد تلقائي للحسابات النقدية والأصول التابعة للمجموعة المدرجة. أمّا الأمر الثالث وهو للتأثير غير المباشر، فيقع تحت بند منع التمويل، حيث إنّ الأجهزة الأمنية ـ المالية الاوروبية ستصبح أكثر تركيزاً على التمويل الذي قد يستفيد منه تنظيم مدرج على اللائحة".

هذا على الصعيد الأوروبي الديبلوماسي، أمّا على الصعيد الداخلي، فلم تفاجَأ قيادة "حزب الله" بالخبر، لأنّها تلقّت منذ فترة طويلة وعبر قنوات ديبلوماسيّة معلومات تؤكّد نيّة الاتحاد وضع الحزب على لائحة الإرهاب الدولي.

ويسجّل في صفوف الحزب، حسب مصادر قيادية فيه، امتعاض من الموقف السعودي في مجلس التعاون الخليجي على خلفية مساعدة النظام السوري في استعادة منطقة القُصير الاستراتيجيّة، فضلاً عن أنّه وصل إلى مسامع الحزب كلام مفاده أن لا رغبة للرياض بمشاركته في حكومة الرئيس المكلف تمام سلام، وهذا الأمر يشكّل العائق الأساسي الذي يحول دون التأليف في المرحلة الحاليّة.

وقد أعطى هذا القرار الحزب الضوء الأخضر معنوياً للاستمرار في القتال إلى جانب النظام السوري، كونه صُنّف إرهابيّاً، وبالتالي هذا القرار لا يؤثر في الحزب لا داخلياً ولا حتى عسكريّاً.

وتعتبر قيادة الحزب أنّ دولاً عربيّة عدّة تقف وراء الاتحاد الأوروبي، الذي يمرّ بحال حرجة الآن، والدليل الجولات التي تقوم بها سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجيلينا ايخهورست على المسؤولين اللبنانيين، بمن فيهم قيادات "حزب الله"، بحيث تقدّم مبرّرات تحمل في طياتها تأكيداً أن لا مانع لدى الاتحاد الأوروبي من مشاركة الحزب في الحكومة.

فضلاً عن ذلك، يعتبر الحزب أنّ هذا القرار أعطى إسرائيل ذريعة لشنّ هجوم على لبنان ساعة تشاء، وبالتالي شرّع بطريقة مباشرة حقّ الحزب في امتلاك السلاح، وثبّت حقّ المقاومة في التحرير والدفاع عن لبنان.

وعليه، فإنّ الحزب يدخل الحكومة مرتاحاً في حال تمكّن سلام من تأليفها. فالقرار الأوروبي سهّل التأليف لناحية شروط "حزب الله"، وأعطاه ذريعة للإصرار على فرض حقّ المقاومة في الدفاع في البيان الوزاري المنتظَرة ولادته قريباً.

وتبقى الأسئلة المطروحة: كيف ستتعاطى قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، ومن ضمنها جنود من دول الاتحاد الأوروبي مع "حزب الله" جنوب الليطاني؟ وهل القرار محض سياسيّ أم لدى الأوروبيين قرائن ودلائل، وبالتالي هل سيلتحق بقرار المحكمة الدولية واتّهاماتها لعناصر من الحزب أم لا؟